في ملكوت الحشيش.. «أسرار الأدباء على عينك يا تاجر»

نشرت من قبل مصر العالم في

601ليس غريبا أن نسمع عن أدباء وشعراء رغم أسمائهم الكبيرة، شذوا عن الطبيعي، وخرجوا عن المعتاد ليصنعوا لأنفسهم عالمهم الخاص الذي يرضون عنه، ليس الذي يرضي من حولهم، فتعلق بعضهم بالنساء وتبني آخرون أفكار ومعتقدات غريبة، واتبع البعض معتقدات وعادات تضعهم في خانة «الشذوذ».

«الفردوس الاصطناعي»

استخدم الأدباء كل ما لديهم من إمكانيات حتى يطلقوا أرواحهم من سجنها المادي العائق عن الوصول لأهدافها، حتى لو كانت مواد مخدرة، فالشاعر الفرنسي (شارل بودلير)، وهو من اعظم شعراء الغرب وأشبههم من حيث الرقة والظرف والمجون بأبي نواس، فقد ورد في بعض مؤلفاته – واسمه «الفردوس الاصطناعي» – وصف الحشيش، فتأمله إذ يقول «إن في الإنسان رغبة مستأصلة لإدراك المثل العليا والوصول إلى الحقيقة، لذلك يحاول بما أمكنه أن يخلص الروح ويطلقها من سجنها المادي العائق لها عن الوصول لهذه الأهداف. كذلك السعادة هي الضالة المنشودة لبني الإنسان، وبما إنها ليست في متناول الجميع فهو يحاول ما أمكن أن يتوهمها ويصطنعها: فقدح من مدام وشهقة من تبغ ومضغة من عشب (الحشيش) بهذا فقط تجد الروح تخلصت وتبدلت).

«اختراع عشب لافت»

بودلير لم يكن وحده مغرما ب«الحشيش»، فقد ظهرت مؤخرا قضية تناول الكاتب والشاعر وليم شكسبير للحشيش، إذ اكتشف علماء جنوب أفريقيين في بريتوريا أن غلايين يعود تاريخها إلى أوائل القرن السابع عشر، عثر عليها خلال حفريات أثرية في حديقة بيته، تحتوي على حشيشة، وهو ما جعل البعض يعتقد أن شاعر إنجلترا الأكبر ربما كتب عددا من أشهر مسرحياته تحت تأثير هذه المادة المخدرة وفقا لجريدة «إندبندنت» البريطانية، كما كتب شكسبير 76 مثلا عن الحشيش والكوكايين، بعنوان «اختراع عشب لافت».

المدرسة التكعيبية

الحشيش جعل الفنان بابلو بيكاسو – وفقا لشهادات معاصريه – يؤسس مدرسة فنية خاصة به هي المدرسة التكعيبية، حيث كان الرسام الأشهر في القرن العشرين مواظب على تناول أنواع مختلفة من المخدرات مثل الحشيش والمورفين.

«الوليمة العارية»

المخدرات بالنسبة للكاتب الأميركي وليام بوروز، هذا الكاتب الشهير، وسيئ السمعة في الوقت ذاته، ارتبط بالمخدرات التي لم تكن بالنسبة له، وسيلة للبحث عن نشوة، وإنما طريقة حياة، مكنته من تأليف أروع الروايات العالمية، ومن بينها رواية «الوليمة العارية» التي أدرجتها مجلة نيويورك ريفيو الأدبية الأميركية في عام 2013، ضمن قائمة أفضل روايات القرن العشرين.

«نادي الحشاشين»

الكاتب الفرنسي تيوفيل جوتيبه، ألف كتابًا سماه «نادي الحشاشين» يصف فيه مفعول الحشيش وأثره في نفسه فيقول: «ما هي إلا بضع دقائق حتى استولى على جسمي التخدير، وخيل لي إن جسدي قد ذاب وانحلت مادته وصار شفافًا، فأبصرت قطعة الحشيش التي مضغتها تنزل هابطة في أحشائي كأنها زمردة تشع منها الملايين من أجسام ذرية لامعة، وتراءى لي أن هدب عيني يطول ويمتد إلى اللانهاية ثم يطوى كأنه أسلاك رفيعة من الذهب ويلتف حول عجلات صغيرة من العاج تدور حول نفسها بسرعة مدهشة، وقد اكتنفتني نهيرات من لجين تكدست على شواطئها أكوام من الحجارة الكريمة من مختلف الأشكال والألوان. وبعد فترة قصيرة تبددت عني هذه الأحلام وعدت إلى صوابي من غير خمول أو صداع كما يعقب عادة شرب الخمر. وقد هالني كثيرًا ما رأيت. وما كادت تمضي نحو نصف ساعة حتى عاودتني النشوة وتهت في ملكوت الحشيش».

«اعترافات مدمن»

الأديب توماس دي كنسي، ألف كتابًا بعنوان «اعترافات مدمن في الأفيون»، وتأمل فيه حين يناجي المدمن مخدره العزيز قائلا: «أيها الأفيون أنت الحق والحقيقة! أنت حياة المحتضر ومال المعوز وسعادة الشقي والخالق من الشجي خليًا! أنت ملهم البيان! أنت الذي تذكر المجرم والقاتل أيام الطفولة الغريرة حيث لا جريمة ولا جريرة! أنت الذي تشتد في غسق الظلام قصورًا وبنيانًا أكثر سحرًا من بنيان بابل وطيبة».

التصنيفات: ثقافة وفن