أصحاب «مقطورات الموت» يرفضون قرار «السيسى»

نشرت من قبل مصر العالم في

hassan4

رفض أصحاب وسائقو نقل المقطورات القرار الجمهورى بمنع سير المقطورات، وهددوا بالدخول فى إضراب مفتوح وشل حركة التجارة ونقل البضائع بين المحافظات، إذا لم يتراجع الرئيس عبدالفتاح السيسى عن القرار الذى وصفوه بـ«العشوائى» وأكدوا أنه سيغلق أبواب الرزق فى وجوههم. كان الرئيس أصدر قراراً بتعديل بعض أحكام القانون رقم 121 لسنة 2008، وتعديل قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 والذى يقضى بإلزام مالكى المقطورات بعدم تسييرها بدءاً من أغسطس، العام المقبل، للحد من حوادث الطرق، ويجوز خلال السنة الأخيرة من المدة المشار إليها سحب تراخيص هذه المقطورات تدريجياً وفقاً لأقدمية تاريخ إنتاجها بمعايير يصدر بها قرار من وزارة الداخلية بالاتفاق مع وزارة النقل.

 

 

مع بزوغ أول ضوء لنهار جديد ينحنى أحمد عبدالمنعم، سائق مقطورة لفحص إطاراتها، يستخدم سُلماً مثبتاً فى خلفيتها ليصعد به إلى سطح السيارة ويغطى حمولته من «الطفلة» بغطاء كبير رمادى اللون ويحكم ربطها بحبال غليظة، ثم ينزل ليتفحص بدقة «الهوك» المثبت بين المقطورة وكابينة السائق، يصعد ليبدأ رحلته التى تبدأ من مدينة المنصورة وتنتهى عند حلايب وشلاتين بـ«توكلنا على الله».

 

 

أحمد نموذج متكرر من آلاف من سائقى المقطورات المهددين بالانضمام لطابور البطالة بعد قرار الرئيس السيسى باجتثاث المقطورات من مصر، بسبب خطورتها الداهمة على حياة المواطنين، حيث تتسببت فى نسبة عالية من حوداث الطرق فيما يرى السائقون وأصحاب المقطورات أنهم أوفوا بوعدهم للحكومة بعد رفع سعر النقل بعد رفع سعر الوقود، إلى جانب أن المقطورات بريئة من التسبب فى الحوادث فى بلد تعانى من تهالك شبكة الطرق ضيقها وكثرة منحنياتها، ورأوا أن «التريلات التى تريد الحكومة زيادة عددها لتعويض غياب المقطورات ستزيد نسبة الحوادث وسترفع أسعار النقل».

 

 

أحمد وزملاؤه هددوا بالدخول فى إضراب مفتوح يبدأ من اليوم، اعتراضاً على عدم تجديد رخصهم، بناء على قرار منع سير المقطورات الذى وصفوه بـ«خراب البيوت» على أصحاب وسائقى المقطورات.

 

 

بجوار محطة الوزن أعلى الطريق الدائرى بالقرب من شبرا الخيمة وقف محمد حسين، سائق مقطورة، يستعطف أحد موظفى المحطة لعدم تحرير غرامة مالية له بسبب تجاوزه الحمولة المقررة له، تبوء محاولاته بالفشل ويدفع الغرامة، يقول: «البلد حالها واقف والحكومة بتحاربنا فى أكل عيشنا».. وقرار رفع سعر السولار ومنع السير سيغلق أبواب الرزق أمام السائقين وأصحاب المقطورات، ويبدو أن القرارات تصدر دون دراسة أو معرفة بحجم المعاناة الواقعة على المضارين.

 

 

3 ليال كاملة قضاها محمد طلعت، سائق مقطورة، فى رحلته من المنصورة وحتى حلايب وشلاتين، لم يذق فيها طعم النوم خشية هجوم اللصوص لسرقة الحمولة، بوجهه الشاحب واحمرار عينيه بسبب قلة النوم وبنبرة حادة تحدث عن تضرره من رفع أسعار السولار بقوله: «سائقو النقل وحدهم يدفعون ثمن رفع السعر، لأن أصحاب الشركات والمصانع أوقفوا التعامل معنا بعد رفع أسعار السولار بسبب توافر البضاعة عندهم بكميات كبيرة لتوقف حركة البيع والشراء».

 

 

ويبعد طلعت تهمة وقوع الحوادث عن «المقطورات» ويرى أن الحمولة الزائدة على السيارات هى السبب، لأن الحمولة الرسمية طبقاً لقواعد المرور لاتتعدى 25 طناً، بينما تصل الحمولة على أرض الواقع لـ50 طناً ولا يقابل هذه المخالفة سوى تحرير غرامة مالية يتحملها صاحب السيارة.

 

 

على بعد خطوات من بوابات طريق «القاهرة- الإسكندرية» الصحراوي، وقف مجموعة من سائقى المقطورات يتبادلون أطراف الحديث مع بعضهم حول قرار منع السير بدت على ملامحهم علامات الحزن والسخط، حيث رفض أحمد ناصر تحميل أصحاب المقطورات وحدهم مسؤولية وقوع الحوادث على الطرق، ووصف المقطورة بـ«أكثر أماناً» من «التريلا» وقال: «هناك خطأ شائع أن المقطورة أخطر من التريلا، بينما فى الحقيقة أنه فى حال انفصال المقطورة عن السيارة أثناء السير ينفصل عريش المقطورة المتصل بالسيارة وهو الجزء الرابط بين السيارة والمقطورة، التى تقف لحظة نزوله على الأرض تلقائياً فيما لا توجد هذه الخاصية بـ«التريلا» والتى قد تتسبب فى وقوع حوادث على الطريق فى حال توقفها فجأة».

 

 

وألقى ناصر مسؤولية وقوع الحوادث على الطرق «المتهالكة» التى لا تجرى لها أعمال الصيانة لفترات طويلة، ومعظم شبكة الطرق فى مصر ضيقة وكثيرة المنحنيات وغير مؤهلة لتسيير سيارات النقل ما يترتب عليه كثرة الحوادث.

 

 

وأوضح أن الخسارة لن تتوقف على أصحاب وسائقى المقطورات فقط، لكن سيمتد تأثيرها إلى الشركات الكبيرة التى تعمل فى مجال النقل، ومصانع مواد البناء هى الأكثر تضرراً من إلغاء المقطورات، لأن تكلفة نقل الحاويات بالمقطورة تبلغ 2400 جنيه، بينما تتعدى الـ3 آلاف جنيه بوسائل النقل الأخرى، والمواطن سيتحمل فارق التكلفة، لأن هناك سلعاً غذائية يستوجب نقلها بالمقطورة.

 

 

حمادة محمد انتظر تنصيب رئيس للبلاد ليُنصف شريحة «المُهمشين» وتحمل فترات عصيبة لم يجد فيها خبزاً يُطعم به أولاده بسبب توقفه عن العمل لشهور طويلة، أمله فى غد أفضل كان يدفعه إلى الأمام، إلا أن قرار منع سير المقطورات أصابه بالصدمة، لأنه أصبح مهدداً بالطرد من عمله فى أى لحظة قال: «أعمل سائق نقل منذ 15 عاماً وخرجت مثل ملايين المواطنين لتأييد الرئيس السيسي، إلا أننى لم أكن أعلم أنه سيأتى على الفقراء والغلابة، حيث أسير مسافات طويلة تتعدى ألف كيلو يومياً مقابل راتب 400 جنيه، وكنت أنتظر من الرئيس أن ينصفنا بعد حياة قاسية عشناها دون شكوى أو قطع طريق».

 

 

أكد محمد متولي، صاحب سيارة مقطورة، أن تكلفة النقل بعد رفع سعر السولار لم تتغير وأصحاب المقطورات وحدهم يتحملون الفارق وقال: «جميع السلع الغذائية ارتفعت، ورغم أننا لم نرفع تكلفة النقل جنيهاً واحداً، رغم ما نتعرض له من خسارة، فإن الحكومة لم تكتف بذلك وقررت منع سير المقطورات ما يدفعنا إلى خيارى التسول أو السرقة للإنفاق على أبنائنا».

 

 

«هذا القرار يعود بنا إلى أيام حكم مبارك».. هكذا عبر صلاح عبدالله، صاحب مقطورة، عن قرار منع سير المقطورات وقال:«لن نرضى بهذه القرارات الظالمة وكفانا ارتفاع سعر السولار ولا بديل سوى الإضراب المفتوح وشل حركة التجارة بين المحافظات لحين تراجع الحكومة عن قرارتها الخاطئة».

 

 

قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية، إنه تقدم بمذكرة إلى المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، تحدث فيها عن مشكلات سيارات النقل وقال: «اجتمع رئيس مجلس الوزراء بى وعدد من ممثلى شركات نقل البضائع وجمعيات النقل وطلب مننا عدم زيادة أسعار النقل بعد زيادة أسعار الوقود والتزمنا بطلبه، وفى المقابل طلبنا حل مشكلات سائقى النقل وأهمها أزمة سير المقطورات على الطرق نهائياً، ومنع إصدار أى مهلة أخرى للسير المؤقت، واتخاذ حلول نهائية بمنع التعرض لها، لأنها ليست المسؤولة عن حوادث الطرق، وتوفير حارات للنقل على الطرق، وتخفيف الحمولات على المقطورات بدلا من التفكير فى إلغائها، وتوفير معاهد لتدريب السائقين وتشكيل لجنة للبحث فى الأسباب الرئيسية للحوادث».

المصري اليوم

التصنيفات: خبر سريع