المحكمة العربية لحقوق الانسان تخرج للنور سبتمبر المقبل

نشرت من قبل مصر العالم في

2014-635378592614811651-481

مناقشات ساخنة شهدتها المنامة عاصمة البحرين على مدى يومين، أسهمت فى إحساس وفود 21 دولة عربية بأرتفاع حاد لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف، فى أثناء حواراتهم عن النظام الأساسى لإنشاء المحكمة العربية لحقوق الانسان الذى انتهت الجامعة العربية من إعداده منذ أيام

 

ويرى النور لأول مرة، بهدف إضافة ضمانات جديدة به، لدعم أول خطوة جادة عربية لحماية حقوق المواطن العربي، وإحداث نقلة حضارية ونوعية كبيرة فى مجال حقوق الإنسان بالعالم العربي، لكى تلحق بالمسيرة الدولية فى زيادة ضمانات حقوق الانسان، ليأتى انشاء المحكمة العربية على غرار المحاكم الأوروبية والأمريكية والافريقية لحقوق الانسان، التى تعمل منذ ما يتراوح بين 30 عاما 60 عاما، فى توفير الحماية القضائية ضد أى تجاوزات وإنتهاكات إنسانية يتعرض لها مواطنوها.وقامت المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان فى البحرين بالعمل طوال 5 أشهر متتالية فى الاعداد لأول حوار عربى موسع رفيع المستوى فى المنطقة العربية حول انشاء المحكمة العربية، يشترك فيه ممثلو الجامعة العربية، ورؤساء المجالس والمؤسسات واللجان الوطنية الحكومية لحقوق الانسان، ورؤساء المنظمات غير الحكومية لحقوق الانسان، والمعروفة اقليميا باسم منظمات المجتمع المدني، وممثلون عن المفوضية السامية لحقوق الأنسان بالأمم المتحدة، والفيدرالية الدولية لحقوق الانسان، وقضاة من المحكمة الإفريقية والأوروبية والأمريكية الحقوقية، وخبراء قانونيون وحقوقيون من المنطقة العربية.

وكاد المؤتمر الدولى الذى استضافته البحرين حول إنشاء المحكمة العربية لحقوق الانسان يتعرض للانهيار بعد الجلسة الأولي، بسبب أصرار عدد من الخبراء على موقفهم من أن انتهاء الجامعة العربية من مشروع النظام الأساسى لإنشاء المحكمة العربية لحقوق الانسان دون أستطلاع رأى المجالس الوطنية الحكومية والمنظمات غير الحكومية، والاستفادة من التجارب الدولية، يؤدى لمزيد من المخاوف من انفراد الحكومات وحدها بسلطة القرار، ويطرح تحديا كبيرا فى قبول باقى الأطراف لها وتهيئة المواطن العربى للتعامل معها.

وهو ما جعل الدكتور أحمد فرحان الأمين العام للمؤسسة الوطنية لحقوق الانسان فى البحرين أن يتدخل بذكاء ودبلوماسية شديدة تعود لخبرته القانونية والسياسية، لأحتواء الموقف ونفى »بشكل قاطع« اكتمال الانتهاء من النظام الأساسى للمحكمة العربية لحقوق الانسان بالجامعة العربية، كما أن جميع الضمانات التى ستقدم خلال الحوار العربى سيتم فورا تقديمها للدكتور نبيل العربى الأمين العام للجامعة العربية وعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، لتقديمها إلى مندوبى الدول بالجامعة العربية، وإحاطة الملوك والقادة والرؤساء للدول العربية بها، قبل اتخاذ الاعتماد النهائى لمشروع النظام الأساسى للمحكمة العربية لحقوق الانسان.

وصمم الدكتور أحمد فرحان على بأن المؤتمر يهدف إلى إيصال صوت الشعوب العربية إلى الحكومات والقادة من أجل أن يخرج النظام الأساسى للمحكمة بصورة تعبر عن طموحات الشعوب إلى وجود آلية قانونية لحماية وضمان حقوق الانسان، وأن التحدى الذى نواجهه فى المؤتمر هو الوصول إلى أعلى سقف للنظام الأساسى للمحكمة العربية يماثل المحاكم الاقليمية الأخرى فى أوروبا وأمريكا وافريقيا، خاصة أن مبادرة عاهل البحرين بإنشاء المحكمة العربية لحقوق الانسان كانت فكرة بحرينية ثم أصبحت فكرة عربية، بعدما تبنت الجامعة العربية هذه المبادرة، وأيدها القادة العرب فى القمة العربية، ووافقوا على أن تكون البحرين مقرا لها، وقامت الجامعة بتوفير الخبراء للاعداد لصياغة النظام الأساسي.

وبعدها شهد الحوار العربى خطوة كبيرة وسخونة ومعارك قانونية فى طرح سلسلة من الضمانات الحقوقية والمخاوف المشروعة، وصمم الخبراء ورؤساء الهيئات المشاركة عليها لطرحها بقوة باعتبار أن هذا الحوار فرصة تاريخية ونادرة للتقارب بين الدول والمنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية فى المنطقة العربية، لتحقيق هدف انسانى نبيل، لأن انشاء المحكمة العربية لحقوق الانسان اصبح ضرورة قصوى بعد تضاعف أهمية حقوق الانسان خلال الثورات العربية الحالية، عقب سنوات طويلة من الاقصاء والتهميش الاجتماعى للمواطنين والتجاوزات ضد حقوق الانسان، والتى كانت أحد أسباب قيام تلك الثورات العربية.

ليأتى البيان الختامى وإعلان البحرين ملبيا لكل ما أثير من مناقشات ومخاوف عن اختصاص واستقلالية المحكمة، والذى سيطرح على القادة العرب والجامعة العربية متضمنا تسعة تحديات أساسية لضمان نجاح المحكمة العربية فى عملها، تشمل ضرورة تطوير النظام الأساسى للمحكمة العربية لحقوق الانسان الذى اعدته الجامعة العربية قبل انطلاقها، على ضوء التجارب الناجحة للمحاكم الاقليمية الأوروبية والأمريكية والأفريقية لحقوق الانسان، وتطوير نظام اختيار قضاة المحكمة العربية لزيادة ضمانات استقلاليتهم فى عملهم، والسماح للأفراد فى الدول العربية باللجوء مباشرة إلى المحكمة العربية لحقوق الانسان، ورعايا الدول المقيمين بالمنطقة العربية، وعدم الاقتصار على الشكاوى الحكومية، وضرورة ألا يؤثر شرط استنفاد طرق الطعن الداخلية على حق أصحاب الصفة فى اللجوء إلى المحكمة العربية طبقا لشروط المحاكمة العادلة، والسماح للأفراد والمنظمات غير الحكومية ذات الصفة القانونية والمؤسسات الوطنية الحكومية لحقوق الانسان باللجوء إلى المحكمة العربية بصفة مباشرة.

كما تضمن اعلان البحرين ضرورة تعهد الدول العربية الأطراف فى المحكمة بعدم التعرض للمتقاضين بأى شكل من أشكال التهديد أو الضغط أو الانتقام بسبب لجوئهم إلى المحكمة، وإنشاء آلية للرصد والاشراف على تنفيذ أحكام وقرارات المحكمة العربية، وقيام دولة البحرين التى أتخذت دولة لمقر للمحكمة بتقديم جميع التسهيلات لعمل المحكمة، وتيسير الحماية للأطراف والشهود والضحايا المحتملين الذين يلجأون إليها، وقيام الجامعة العربية بتحديث الميثاق العربى لحقوق الانسان، ومراعاة جميع خيارات إصدار النظام الأساسى للمحكمة بما فيها اعتباره أحد البروتوكولات الاضافية للميثاق العربى لحقوق الانسان، وتطوير آليات عمل اللجنة العربية الدائمة لحقوق الانسان وتحويلها إلى مجلس لحقوق الانسان بالجامعة أسوة بالمجلس الدولى لحقوق الانسان بالأمم المتحدة.

واعتبر الدكتور عبد العزيز أبل رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان فى البحرين أن البيان الختامى وضع جميع التحديات والمخاوف بوضوح وشفافية أمام القادة والملوك والرؤساء العرب، لأن الحكومات العربية هى التى ستحسم سقف النظام الأساسي، وهى صاحبة القرار للوصول إلى صياغة توافقية بين رؤيتها ورؤية المؤسسات الوطنية والمجتمع المدنى ومشروع الجامعة العربية.