images

تشير أسعار أسهم منخفضة وتفاقم الوضع الاقتصادي وتزايد نسبة البطالة إلى أن أوربا لا تزال في أزمة. ومن المحتمل في حالة عدم اتخاذ إجراءات مضادة مناسبة أن يصبح وجود منطقة اليورو مهددا.

يجمع خبراء كثيرون على أنه لم يتم بعد درء خطر انزلاق أوربا إلى هاوية اقتصادية. “نواجه الآن شكلا آخر من أزمة اليورو”، كما يقول المحلل الألماني وربرت هالفر من مصرف بادر (Baader) في حديث مع DW، فبعد موضوع مديونية الدول تحتل الآن مسالة وضع اليورو مركز الصدارة في مناقشة الأزمة.

اعتقاد خطير

ويضيف الخبير أنّ دولا كثيرة في منطقة اليورو لا تجري إصلاحات رامية إلى تحسين أوضاع المؤسسات الاقتصادية فيها. “إلا أنه لا يمكن دفع الشركات إلى الاستثمار في هذه الدول إلا عن طريق إجراء الإصلاحات”، كما يقول هالفر الذي لا يستبعد العودة إلى “فترة الاقتراض غير المقيد التي سادها الاعتقاد بأنه يمكن ضمان استقرار الاقتصاد بالاعتماد على الاقتراض”.

الخبير في شؤون الاقتصاد ماكس أوته

كما يقول الخبير في شؤون الاقتصاد ماكس أوته، فإنّ من المحتمل أن يؤدي الانتعاش الاقتصادي الحالي إلى وضع أخطر مما كان عليه في فترة إفلاس ليمان براذرز (Lehman Brothers Inc) عام 2008. ويضيف في حديث مع DW: “قبل ست سنوات أدى نوع من الذعر إلى الأزمة المالية آنذاك، ونجحنا في حل هذه المشكلة بالاعتماد على مبالغ هائلة من الأموال الرخيصة”. إلا أن المشاكل الأساسية القائمة، لم يتم حلها.

تطورات سلبية متعاقبة

آثار ذلك أصبحت ملحوظة الآن كما يقول أوته، وعلاوة على ذلك، تتكاثر حاليا عدد من التطورات السلبية، فتزايد ديون الدول الأوربية مستمر، وتبلغ نسبة البطالة في دول جنوب أوربا 50 بالمائة وأكثر من ذلك. ويضيف الخبير: “تترك الحرب الاقتصادية التي نخوضها بحماقة ضد روسيا آثارها بشكل خاص على ألمانيا والنمسا. وتؤدي أيضا المشاكل المتعلقة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى ازدياد المزاج سوءا”، كما يقول أوته.

الخبير الاقتصادي الألماني أضاف أن عدم الاستقرار السياسي في أوربا يشكل هدية اقتصادية للولايات الأمريكية، مشيرا إلى أن “الشركات الأوربية أقدمت على نقل استثماراتها من أوربا إلى أمريكا”.

وكان البنك الأوربي المركزي قد أعلن عام 2012 عن شراء غير مقيد للسندات الحكومية، مما أدى إلى انخفاض حدة الأزمة. وتمكنت دول منطقة اليورو منذ ذلك الحين أن تقترض أموالا في أفضل الظروف. وبطبيعة الحال، فإن ذلك مثّل دعوة إلى اقتراض أموال جديدة. إلا أن هذا لا يشكل حلا للمشاكل القائمة، إذ من الضروري تسديد هذه الديون الجديدة أيضا يوما ما. ورغم ذلك أقدمت بعض دول منطقة اليورو على اقتراض أموال جديدة لتسديد قروضها القديمة، كما يقول روبرت هالفر.

ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة

يطالب هانس فيرنر زين مدير معهد الأبحاث الاقتصادية في ميونيخ بإعفاء الدول المصابة بالأزمة بشكل خاص من تسديد قسم من ديونها القديمة. وعلاوة على ذلك، فإنه يطالب، شأنه في ذلك شأن ماكس أوته، باتخاذ إجراءات فعالة حقا. “من الضروري أن تتغير حقائق اليورو”، كما يقول أوته، مشيرا إلى أن ذلك يشمل خروج بعض الدول من منطقة اليورو فورا.

إلا أن انتظار انتهاء الأزمة ذاتيا لا يشكل خيارا جديا، إذ أن خطورة الوضع تستبعد ذلك. وعليه يؤكد روبرت هالفر: “لا يجوز لنا أن نسمح باستمرار تفاقم أزمة الوضع الاقتصادي ، إذ من المحتمل أن تطرح حالات قصوى من الأزمة أسئلة جدية حول وجود منطقة اليورو ذاته “.

التصنيفات: مال و اقتصاد