هل ينهي التفتيش المفاجئ انتهاكات حقوق الإنسان بالسجون؟

نشرت من قبل مصر العالم في

12377187521403856880-f24ab8e843469f7401358706537358c2

أصبحت قضية الانتهاكات الحقوقية للسجناء، الشاغل الأكبر لجميع الجهات المرتبطة بالملف الحقوقي بمصر، خصوصًا في التقارير المحلية والدولية التي تتحدث عن انتهاكات لحقوق الإنسان واسعة وممنهجة تمارس على سجناء الرأي.
وتجددت فكرة “التفتيش المفاجئ” على السجون، كإحدى الآليات لكشف انتهاكات حقوق الإنسان التي طالما طالب بها طالب بها عدد من المنظمات الحقوقية، وذلك في أعقاب الزيارة التي قام بها وفد النيابة العامة، وإعلان عدد من أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان عن مطالبتهم بإعطائهم هذا الحق.

وفي الوقت الذي أيد عدد من الخبراء تلك الفكرة، وأنها خطوة في الطريق الصحيح، إلا أن هناك آخرين قالوا إنها غير كافية، وأننا يجب إعادة النظر في جميع القوانين المتعلقة بملف حقوق المساجين، خصوصًا في ظل المواد المستحدثة بالدستور، وعلى رأسها المادة 56.

 

العدل ليس مطروحًا الآن 

قال المستشار أحمد السرجاني، مساعد وزير العدل لقطاع حقوق الإنسان، إنه لا نية حتى الآن لإعطاء أي جهة حق التفتيش المفاجئ علي السجون، غير النيابة العامة صاحبة الحق الأصيل في هذا الأمر، وأن استحداثًا تشريعيًا في هذا الشأن سيكون من حق مجلس النواب.
وأكد السرجاني لـ”مصر العربية”، أن هناك مذكرة معروضة على مجلس الوزراء، لتعزيز دور قطاع حقوق الإنسان بالوزارة والمجلس القومي لحقوق الإنسان في رعاية حقوق المساجين، ولكن لا مجال لكشف تفاصيلها إلا حين الانتهاء من دراستها.
وفيما يخص الانتقادات بخصوص التعذيب داخل السجون، قال: نحن نتابع بصفة مستمرة مع وزارتي الداخلية والخارجية والمجلس القومي لحقوق الإنسان إذا كانت هناك شكاوى حول التعذيب داخل السجون، ودائمًا نستفسر عن وضعها القانوني وليس هناك جديد في هذا الأمر.
 وأضاف: تأكدنا من عدم وجود تعذيب ممنهج كما تدعي بعض الجهات الخارجية، ووجود حالات فردية، فهذا وارد في كل دول العالم.
وشدد السرجاني على أن مراقبة وتفتيش السجون من اختصاصات النيابة العامة، لأنها الجهة المنوط بها الإشراف على السجون، والوزارة ليس لها دور في واقعة التعدي أو التعذيب بالسجون، والنيابة العامة تتولى الأمر إذا ثبت إدانة أي شخص بعد الفحص بالتعدي على السجناء وتحيله للمحاكمة، وكذلك لها حق التفتيش المفاجئ في أي لحظة، كما حدث في الزيارة الأخيرة.
وأشار إلى أن الوزارة يتمثل دورها فيما يخص هذا الملف، أن تحيل التقارير التي تحصل عليها عن وجود أي انتهاكات أو شكاوى داخل السجون للنيابة العامة.

 

تشريعات تواكب الدستور

بينما قال حسين عبد الرازق عضو لجنة الخمسين التي صاغت الدستور الجديد، إن المادة 56، لم يكن المقصود بها إبقاء حق النيابة العامة في التفتيش على سجون، ولكن إخضاع الإشراف على السجون للسلطة القضائية، أضاف أشياء أخرى تتجاوز مجرد فكرة التفتيش.
وأوضح عبد الرازق أن للمشرع الآن إطلاق العنان، لتحقيق هدف المشرع الدستوري من تلك المادة، حيث من الممكن إصدار تشريعات تعطي الحق في وجود ممثل للنيابة العامة أو المحكمة داخل السجن بصفة دائمة لتلقي الشكاوي.
وذكر عضو لجنة الخمسين، أن الأمر لا يقتصر علي الحقوق داخل السجن، ولكن يتوسع لضمان التزام الدولة بما ألزمها الدستور لرعاية السجناء بعد انقضاء مدة حبسهم، وهو ما يحقق فكرة الإشراف الأشمل.
وفي ذات الاتجاه، طالب المستشار نور الدين علي عضو الجمعية التأسيسية لدستور 2012، بأن يتم مراجعة جميع القوانين المختصة بحقوق الإنسان، وآليات الحفاظ علي حقوق المساجين وحمايتهم من أي انتهاكات.
وقال نور الدين، إن الدستور الجديد تم استحداث عدد من المواد، منها المادة 56 التي أكدت أن الكرامة حق لكل إنسان، وانطلاقًا من هذه الفلسفة الدستورية نصت المادة 56 من الدستور، ولأول مرة على خضوع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي بعد أن كانت للسلطة التنفيذية والشؤون الاجتماعية.
وأضاف أنه بالنظر إلى تلك المادة مع مواد حقوق الإنسان بالدستور، سنجد الحاجة الماسة لتعديل القوانين الحالية، حتى يتحقق هدف المشرع الدستوري من المواد التي تم استحداثها.
وأوضح عضو الجمعية التأسيسية لدستور 2012، أنه وفقًا للقانون الحالي، فإن سلطة المجلس القومي لحقوق الإنسان قاصرة على إبلاغ النيابة العامة أو السلطات المختصة عن أي انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخل في قضايا التعويض التي يرفعها المضرور من هذه الاعتداءات عليه، وهذا الأمر يحتاج إلى إعادة نظر في القانون المنظم لعمل المجلس.

 

وأكد جورج إسحق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن إعطاء أعضاء الأمانة العامة في الزيارات المفاجئة للسجون بتعديل قانون المجلس س يحدث نقلة نوعية في هذا الشأن.
وقال إسحق، إنه يجب النص على عدم التعرض لأعضاء الأمانة العامة بالمجلس أو اتخاذ أي إجراء ضدهم أثناء عملهم لضمان الاستقلالية خلال تأدية هذا العمل، وذلك لتحقيق ما جاء في الدستور المصري والنص على أن المجلس القومي لحقوق الإنسان هو الجهة المختصة بحماية وضمان حقوق الإنسان في مصر وعلى القوانين أن تضمن ذلك.
في المقابل، انتقد حسن الشامي عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان، مقترح المجلس القومي لحقوق الإنسان، بالسماح لأعضاء الأمانة العامة للمجلس بالتفتيش المفاجئ على السجون، دون وجود ممثلين لمنظمات المجتمع المدني المهتمة بهذا الشأن.
وقال الشامي، إن المجلس يتم تشكيله من قبل رئيس الجمهورية، وهو من السلطة التنفيذية، وهو مجلس قومي يكون للسلطة التنفيذية تأثير عليه، ووجود ممثلين من المنظمات المستقلة يعطي المصداقية لتلك الخطوة.
واقترح عضو المنظمة العربية، أن يتم إعادة النظر في طريقة المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإمكانية اختيارهم بآلية تحقق الاستقلالية التي تذيل التخوفات عن تأثير السلطة التنفيذية على قراراته وتحركاته. 

مصر العربية

التصنيفات: مجتمع مدني